هند البنا": تكتب
تكثر شكوانا من الأمراض العضوية،نذهب إلي الطبيب كلما ظهر في أجسادنا عرض غريب أو كلما شعرنا بالألم ،لا نشعر بالحرج من أي مرض عضوي ونحاول معالجته.وننسي دائما أمراضنا النفسية والاضطرابات التي تظهر علينا ونلاحظها ويلحظها الجميع علينا،نخجل أن نعبر عنها حتى لأنفسنا،نعتبرها عيب فينا ونغفل أن لصحتنا النفسية دور كبير في تشكيل كياننا،نرفض الإفصاح عنها خوفا من اتهامنا بالجنون.ونغفل أيضا أن هذه الاضطرابات النفسية قد تكون سببا في أمراضنا العضوية،فللنفس علم يهتم بها وبكل دواخلها وتكويناتها.فصحة الفرد النفسية تعني خلوه من الاضطرابات النفسية وقدرته على التوافق مع نفسه والمحيط الاجتماعي من حوله،ثقته بذاته،توجيه إمكاناته لصالح نفسه والأخريين،الشعور بالسعادة وتحقيق الذات،فعندما نتمتع بالصحة النفسية نكون قادرين على مواجهة مطالب الحياة ونصبح شخصية متكاملة سوية،ويصبح السلوك عاديا خالي من الاضطرابات.
لهذا لا يمكننا أن تعتبر المرض النفسي شيئاً خطيراً،لا يمكننا التعامل معه،والتخلص منه ومن أعراضه.فالمرض النفسي هو اضطراب في الشخصية،له أعراض نفسية وجسمية،تؤثر في سلوكنا،وتمنعنا من ممارسة حياة سوية في المجتمع.وله أنواع ودرجات متفاوتة.بداية بالسلوك الغريب أو الشاذ،وصولاً للقتل أو الانتحار.وهذا ما يجعلنا نطرح سؤال ما زال مجتمعنا للأسف يعاني من الإجابة عليه،وهو: هل المرض النفسي هو الجنون؟؟.
فالمصيبة التي نعاني منها في حياتنا،رغم كل التطور الملحوظ في مختلف المجالات،أننا ما زلنا نخلط بين الجنون والسحر أو الأعمال السفلية،كبقايا لمورثنا الشعبي القديم عن كل من يصيبه مرض أو عرض غامض على الوعي الإنساني في تلك المرحلة.فنحن لا نخجل أن نذهب إلى دجال أو عراف ،ليحل لنا أزمة عرضت على سلوك أبنائنا ،ولكن نخجل أن نذهب إلى طبيب أو معالج نفسي متخصص.ففي العصور السابقة كان الناس يذهبون بمرضاهم إلى المعابد،على اعتقاد أن هذه الأعراض سببها مس من الجن أو الأرواح الشريرة،وقد استمر هذا المفهوم للأن ،ولكن بشكل مختلف.
ولكن مع تطور الفكر الإنساني،بدأ الوعي بمفهوم الجنون،وأنه اضطراب ناتج عن خلل في وظائف المخ،لذلك صح أن نسميه مرضاً عقلياً وليس جنون ذا الأصل العربي،أن به مس من الجان.فهو خلل عام في الشخصية،يعقبه خلل في التصرفات أو السلوك،واضطراب للقدرات العقلية.فلا يصح لنا أن نعتبر أن كل مرض نفسي هو مرض عقلي أو العكس.
فالمريض النفسي،يستطيع التعايش مع الأخريين،ويسهل علاجه للتخلص من الأعراض التي تزعجه أو تزعج من حوله.فلذلك لا نخجل إذا اكتشف أحدنا مرضه النفسي،فالحقيقة العلمية تؤكد أن كلنا مرضى نفسيين ولكن بنسب وسلوكيات مختلفة.وبالتالي أصبح من الواجب علينا ألا نتردد في استشارة متخصص نفسي في كل ما يؤرقنا.فالصحة النفسية هي بداية صحتنا الجسدية والحياتية.
فالظروف الاجتماعية التي نتعرض لها لابد وأن تترك أثراً ما على أفكارنا وسلوكنا،وتظهر بأشكال مختلفة في الصراعات التي تواجهنا.وغالباً ما يعقبها الاحباط.كما أن طبيعة نشأتنا البيئية والاجتماعية لها رد فعل قوي في كل ما نتعرض له في حياتنا،بشكل قد نعيه أو لا.
فدورنا في هذا الباب من خلال جريدتنا،أن نسمع منكم،ونحاول أن نقدم حلولاً بسيطة لكل ما قد نعاني منه في حياتنا...كسلوك حضاري آن الأوان أن نعترف،فجميعنا يحتاج أن يعرض مشكلته ويجد من يسمعها ويناقشها،للوصول إلى حالة جيدة من الصحة النفسية
|